الخميس , 9 أبريل 2020
آخر الاخبار
دعوة لفنجان قهوة مع ( كفن )

دعوة لفنجان قهوة مع ( كفن )

بقلم / عمر الصالحي كثيراً ما يراودنا شعور الضجر ونلجأ الى السفر هرباً من زحام الافكار وساعات اليوم المرهقة لنختار لنا واحة مغايرة لا تتشابه مع ايامنا الراحلة لنطوي فيها اللحظات التي ازهقت مخيلتنا البريئة . وأنا اودع البنايات وأصوات السيارات وصخب المعامل والجرارات اتجاوز خطوط العرض لأدخل في عراء الجزيرة بغية الصيد والمطاردة ارضً لا يتحمل جسدها وزن البنايات صحراء عزباء تحتفظ بعذريتها لجمال الاشياء . منذ الخطوة الاولى اخذت معي شيءً من الحياة لوحات ( كفن ) للسيدة الفنانة ( دلال صماري ) اخر نظرات الليل قبيل الصباح سرقت . التأمل في الافق يدعوك الى التفكير العميق والولوج في عقول المبدعين مهمة قد تكون مستحيلة لاسيما ان هذه المهمة ستكون قرأه لفن الرائعة ( دلال صماري ) غامضة بقدر احتشامها لعذوبة الطرح والتقديم فهي اختارت البقاء رغم نهاية كل شي . حدساً يتوارد في خواطرها لاتعشق التوقف والنهايات فمع الخامات اختارت مسارها لتحدث شرخاً كبيراً في موازنة الطبيعة قد تكون متمردة صعبة المراس لاتبالي بأحكام الطبيعة ألا انها اثارت حفيظتنا اجتذبت فضولنا اقرت مسلة جديدة لأحكام الوجودية اختارت لها موطنً لايوجد فيه مقابر ولا مدافن في كل يوم يولد حياً بعد ممات . لن تجد في واحة ( صماري ) غير الدادائية العالية لفن المحاكاة فهي تعي كل شيء وتعاني من لاشيء فيقول دعبل الخزاعي : يموت رديء الشعرِ من قبلِ اهله ….وجيده يحيا وان ماتَ قائله فسأل ابا تمام : لما لا تقول مايفهم …فأجاب : ولما لاتفهم مايقال هذه الرسالة التي ارادت منها دلال ان تتوغل في فكر الابداع استشرقت اعمالها بعيداً عن المألوف هي دعوة لذائقة بطعم جديد يفوق الاقداح والكؤوس لاتحتاج دلال الى غبار الزمان ولا تريد ان تنتظر مسبار الحظ فقد كانت البساطة طموحها والفخر احلامها الهمت اعمالها اصحاب الاعاقة لمفهوم ان الاعاقة الوحيدة في العقول وليس في الاجساد فعند النظر الى اعمالها تستلهمك لغة الغد لاقاموس يذكر لتفسير حروفها تستعبدنا اللوحة لزوايا عدة نرى من خلالها الجمال والسعادة الازلية . نحتاج الى العودة لأشياء قد عتقناها من مامضى من زمن الجاهلية للفرد نعود لكي نبعث النور في ظلام لوحاتنا المجتمعية . اردت ان اصطاد اليوم ولكني فضلت النوم في ظلال لوحات دلال اتأمل القادم ولن اعد بحاجة الى الهروب لانني لم اسمع اصوات السيارات ولن اعد ارى شواهق البنايات ولا يزعجني زحام الطرق والمسيرات فمن هذا ال( الكفن ) تورد الحياة .

10149227_642354312468600_1436395839_n

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Wasseem
إلى الأعلى