الخميس , 9 أبريل 2020
آخر الاخبار
اكفان (دلال صماري) تستحضر ارواح الموتى .

اكفان (دلال صماري) تستحضر ارواح الموتى .

بقلم / عمر الصالحي
امرأة ليست بساحرة .آلا انها ساحرة .. فما تمارسه من طقوس تمجد الخلود بعد الفناء . شتان مابين نبض الحياة وسكرات الموت . تنتشل زفير الجثث لمقابر المجد ترملت فرشاتها بمطرقة وهاجرت اللوانها استبدلت الورق بالأخشاب تغيرت معالم الاشياء في مخيلتها تسحبنا الى سريالية مختلفة ومن نوع اخر فيه لغة اجمل من ان تكون حروف هذا هو سحر دلال يتحدى الجاذبية وكل الطقوس يقودنا الى معمل الخلود .

انا لست بفنان ؟ ولن اكون قريباً للفن صادفتني هذه الاعمال الصامتة الصارخة في قارعة الولوج في بحر المعرفة الفضول يعتريني لعشق الاشياء الغريبة ذائقة من نوع اخر سحبتني الى منصة الابداع محرابها رسالة عميقة جدا اسما ان تكون لوحة . عملاً يغير تضاريس المواد المستخدمة في هذا النوع النادر من الفنون فن يعتمد الرفات قائماً على الاموات نهاية تراجيدية ختمت جنس الادوات المتحولة في عنوان هذه اللوحات تعتلي قمة دلال فنطازيا نادرة في ايصال افكارها اليتيمة رغم ندرة مبدعيها تكاد ان تكون ارادة مفادها لاموت بعد الان .
صماري تخرج صباحاً تتجول الارصفة والنفايات تغوص عميقاً في باحات الحدائق ولا تتوقف تسمع صراخ من استغنى عنه الانسان من علب وأخشاب وأدوات منزلية انتهت صلاحياتها في العطاء تدرك قيمة من لاندركه تحمل في اناملها انقاض فمن هنا غطاء ومن هنا كسرات خشب ومن هنا هياكل الدمى ومن هنا رماد معدن تلملم اطفالها الى منزل السحر والإبداع بكل حرصاً وتفاني تتعامل مع شخصية الطرح وجمال الاشياء ومن هذه النقطة تغيرت مسميات الاشياء .
لم تريد بفنها ان يكون ايماء ولا تريد ايضا ان تمجد اسمها فوق هذه الانقاض بل ارادت وبعفوية ان تعطي الامل فهي تصف ان الاستسلام مرفوض ولن يتوقف الطموح تحمل في طياتها التحدي والعزوف عن التراجع تصف مخيلتها مجرى النهر يروي الجداول والمزارع تحت عنوان التجدد والتشبث بالحياة هي ترى الكثير في اعمالها قد تتشابه من جانب الفكرة ونحن نرى الغرابة والاجتهاد واختلاف المسميات هذه الانسانة اكبر من ان تكون فنانة ففي معبدها نجد الناسك الذي يدعوا الى الخلود هذه البيئة التي انجبت عشرات الولادات اغلبها لم تسمى بالأسماء فدلال تعطي الشهيق الاول لمعنى اخر للوجود لن تستخدم التظليل في لوحاتها ولم تستعين بجمال الالوان ارادت من هذه الاكفان ان تتجرد من زيف الدهان والتبرج قد تكون قاتمة ولكنها ناصعة الاحساس بريقها يشتاظ العيون كانت في قارعة الطريق واليوم تعتلي الجدران .
هذا الفن هو الضياء وثقب النور الصغير في عتمة الافكار قمة الابداع ان تكون مميزاً وحيداً تعوم على معاصرة ومقارعة لغات لم نجد لها ترجمان فلغة دلال سيدة اللغات لاموت ولا رحيل يسودها الجمال والتجدد . هي دعوة الى البشرية تحتاج الى نصرة تتمخض المسافات البعيدة روعتها في بساطتها وجمالها في سنائها . باغتنا الركود وستفاقنا الهدف ادركنا ان الفن هو اوسع من ان يكون جدارية معلقة او نصب يحمل عنوان هذا الفن المفقود على مدار عقود وسيكون نقطة اول سطر في سطورنا تجربة يحتاج الجميع لها سنحتاج دائما الى العدول عن اليأس سنحتاج دائما الى فرصة اخرى سيكون الامل دائما مبدأنا لنثبت اننا نستحق العيش ..
دلال صماري قدوة للعرب لمعاصرة الفن الهادف الذي ان تكلم اسكت صراخ الاخرين هذه الانامل وهذه السيدة الرائعة تستحق ان تنقل تجربتها الى الكلاسيكية لنتسابق مع الضوء فمازال خط النهاية لن يولد في مخيلة اكفان دلال ..

صورة
صورة
صورة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Wasseem
إلى الأعلى