الأربعاء , 16 أكتوبر 2019
آخر الاخبار
أهمية انشاء وكالة الفضاء العراقية

أهمية انشاء وكالة الفضاء العراقية

باسل الشمري : ان ردود الفعل على ((أهمية انشاء وكالة الفضاء العراقية)) متباينة بين متفائل ومتحمس ومتشائم ومحبط ومتردد ، خاصة وان العراق يمر بظروف تختلف عن كثير من الدول الأكثر استقراً ، ولكني لمست ان هنالك لبساً أو عدم فهم او غموض ، أو بالاحرى محدودية في معرفة الدور الذي تقوم به وكالات الفضاء ومهامها ، ذلك ان كثير من الناس يعتقد ان دور وكالة الفضاء ينحصر في غزو الفضاء الخارجي وارسال رواد ومراكب فضائية لاستكشاف الكواكب والنجوم الاخرى ، مع ان الحقيقة هي غير ذلك حيث ان ارسال المركبات ورواد الفضاء هي جزء من مهام ومسؤوليات وكالات الفضاء ، أما الجزء الرئيس الاخر فهو ينصب على الابحاث العلمية التي تتعلق بكواكب الارض وتهدف الى خير البشرية وتقدمها ، وهنالك أجزاء مظلمة من انشطتها مثال ذلك (التجسس ، سباق التسلح والتفوق العسكري) . ان لوكالات الفضاء واجبات ومسؤوليات اخرى لها علاقة بـ (الامن ، الدفاع ، التعليم ، البحث والتطوير ، الاقتصاد ، الطب ، المناخ والتلوث البيئي ، الكشف عن الموارد الطبيعية …وغير ذلك) ، ومعظم ذلك يتعلق بجانب الاتصالات التي سيكون دورها فاعلاً أكثر ، لكون دول العالم في طور التحول الى الحكومات والادارات الالكترونية والترويج الى مجتمع المعلومات ، وبالتالي فان جميع قطاعات الدولة سوف تعتمد على الوسائل الالكترونية لضمان تنميتها المستدامة لغاية 2030 وبموجب الخطة الاستراتيجية والقرارات الدولية للامم المتحدة ومنظماتها المتخصصة. ان تأسيس وكالات الفضاء يعود الى خمسينيات القرن الماضي وتضم عشرات الالاف من العلماء والمهندسين وباختصاصات مختلفة . أما مايتعلق بأنشطة وبحوث وكالات الفضاء ذات الصبغة الأمنية والعسكرية وغالياً ماتكون في غاية السرية ، وتحديد نقاط الضعف والقوة من حيث القوة العسكرية ودفاعاتها ومدى قوة الاتصالات المؤمنة ومواصلاتها ومصادر المياه ومراكز التجمع السكاني والمناطق الصناعية والمراكز المالية …. وغير ذلك . من كل ماسبق اصبح انشاء وكالة الفضاء له الاهمية في ماورد به اعلاه ، حيث تم ارسال مركبات فضائية ماهولة وغير مأهولة ، ولم يكن ترفاً علمياً بل له ابعاد قد تكون غائبة عن اذهان المراقبيين العاديين . ان دعوتنا بانشاء وكالة الفضاء العراقية تصب في نشاط تلك الوكالة في الامور العلمية والخدمية التي يحتاج اليها العراق والتي تغنينا عن اللجؤ الى وكالات الفضاء الدولية الاخرى للحصول على تلك الخدمات ، ان الرغبة العالية لدى العراق في امتلاكه على قمر صناعي ومنذ ثمانينات القرن الماضي اصبحت من المشاريع التي يمكن تحقيقها بعد ان تبنت وزارة الاتصالات هذا المشروع منذ عام 2011 فقد تقدم بخطوات عملية في هذا المجال ، وعليه فبواسطة الاقمار الصناعية يمكن الحصول على (البث الفضائي ، الاتصالات والصور الفضائية للارض والمتغيرات المناخية والتحسس النائي والزراعة … وغير ذلك ) . ليس هذا وحسب بل نحتاج الى ( مراقبة الحدود ، المياه الاقليمية ، الطرق البرية والبحرية … وكل مايعنى بالسيادة الوطنية ) ان أهمية انشاء وكالة الفضاء العراقية وتطبيقاتها لاتظهر فقط على نتائجها على الجوانب العلمية فحسب بل الاكثر من ذلك هو اعداد الكوادر الوطنية وتأهيلها للعمل في كيفية الاستفادة من الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي ومنها مشروع القمر الصناعي ، واعطاء الفرصة لاثبات دورها المهم ليحقق ما يلي :- 1. مشاركة العراق في كافة انشطة الوكالات الفضائية وسهولة العمل معها ، من خلال المشاركة في برامجها الاقليمية والعالمية مما ينعكس ايجاباً علينا . 2. ان كثير من الكوادر العراقية المؤهلة للعمل في هذا المجال يجعل منها أكثر تطوراً وعلى تماس مباشر بالتطور العالمي فيما يخص الفضاء الخارجي 3. تأمين حماية أجوائنا وخصوصيتنا ومياهنا وحدودنا واتصالاتنا من الخروقات الخارجية ، مع استمرار التعاون المستمر مع العالم لمواكبة التطور عن قرب . 4. ان انشاء وكالة الفضاء العراقية سوف يغلق ثغرة كبرى في سماء العراق والعالم العربي لما يتمتع به العراق من موقع متمير جغرافياً ويعطي ثقلاً دولياً كبيراً ويزيد من حاجة الدول الاقليمية الى تلك الخدمات الفضائية . 5. يمكن ان تكون الوكالة نقطة اتصال مع الوكالات الفضائية العالمية للاستفادة من امكانياتها وتطوير قدراتنا الذاتية من النواحي الفنية والتدريبية وضمان حقوقنا المدارية وذلك من خلال الاتفاقيات الثنائية معها لتحقيق الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في هذا المجال . وليعلم الجميع بان اهمية انشاء وكالة الفضاء العراقية لاتقل أهمية من حصولنا على الماء والكهرباء وخدماتنا الحياتية الاخرى ، ولنبدأ الان فالوقت لايتحمل ان ننتظر أكثر وكل مستلزمات ومقومات نجاحها متوفرة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Wasseem
إلى الأعلى