الخميس , 9 أبريل 2020
آخر الاخبار
الارتكاز السيميائي في اعمال عاصف بطي

الارتكاز السيميائي في اعمال عاصف بطي

عمر الصالحي :  الحديث عن الفن لايحمل في جعبته فترة تحد تلك الولادات كتلك الارقام التي توثقها سجلات التاريخ كحالة ولادة معرفة لدى الجميع كذالك هو الفن لايحمل ميلاد اسوةٍ ببدايات الخليقة ,الا اننا ننعش الذاكرة مابين تارةٍ وأخرى كحالة نعود لها في ربط الحدث بتلك الارقام المدونة بوعي الشعوب وعنصر التخمين اتاح رؤية منطقية لتأطير تلك الثقافات المنتشرة بين الدويلات في ترسيخ مفهوم الملكية , فالعودة الى المدارس التشكيلية المعنية بالفن تحملُ ميلادٍ مبهم يحدها بالبدايات الاولى المرتبطة بالحضارات السابقة كشكل من اشكال التفرد والتنوع في حركة الفنان بأسلوبه الخاص وتحديداً في اوربا فقد احتفى الجميع بزوال عصر ( الفن المسيحي ) مستقبلين بذالك الحفل ولادة عصر ( فن النهظة العظيم ) في بدايات القرن الخامس عشر حيث خصخصت الاعمال بالتفرد لشخص الفنان كفرد الا انها لن تدوم كثيراً وفق التيارات المناهضة كالدينية والسياسية والفكري فتوجهت عجلة الفن في بداية القرن السادس عشر الى مايسمى فن ( الباروك ) الذي خدم بصورة كبيرة شريحة الطبقة البرجوازية فقط كنوع من الاحتكار الثقافي المتكامل تجاه الفن الا ان الامر لن يدم طويلاً فقد اجهض بعد اندلاع الثورة الفرنسية حاملاً راية الاصالة والمفهوم المطلق للفن فتجمعت تلك المفاصل العديدة تحت مسمى ( الكلاسيكية ) اي ربط الماضي بعيون الحاضر توالت من بعدها المدارس الرومانسية والواقعية والطبيعية مما ولد انفلات تام للمفهوم الجمالي لرسالة الفن فعمت الموجات صخب عقول الفنانين فبدأت الولادات تتناسل مخلفةٍ مجموعة اخرى من المدارس التكعيبية والوحشية والمستقبلية مما اصاب الفنان نوع مدقع من الامراض فضربوا بالقيم الجمالية التي ورثها الفنانون عن أجدادهم عرض الحائط وأخرجوا أعمالا شاذة و غريبة تحارب الفن عرفت بإسم – الدادا وهي مدرسة استخدمت كالرصاص في الحروب وكالقنابل في العقول كنوع من الصراع وتشويه الصورة الثانية للعدو ابان الحرب العالمية الاولى للقترة ما بين عامي 1916 الى 1921. أثرت الحركة على كل من له علاقة بالفنون البصرية الأدب الشعر الفن الفوتوغرافي نظريات الفن المسرح والتصميم حطمت كل ماسبق من اخلاقيات الفن بصورة مطلقة مما جعلها الفوهة الاكثر خطورة من البارود , دعمت من قبل الحكومات والساسة لجعلها اداة حربية قبل ان تكون انسانية محبة وصورة حال ثقافة الشعوب مما جعل من عمرها القصير فترة نضوج لتلك الشرائح التي مارستها في فترة لاحقة بعد بروز المعرض الاول لسلفادور دالي في فرنسا عام 1927 الذي اتى من التحاق ركب كبير من الفنانين الاوربيين محترفي الفن الدادائي في عام 1924 وقد رسخت السوريالية نظرية عميقة اهمها الاهتمام بالمنظور الفكري اي الانغماس في الفكرة والقضية التي تصرخ فيها اللوحة مبتعدين عن التكنيك المؤرق كحالة يعيشها الفنان في حلم لهذا اكتسبت الا واقعية رغم انها تتحدث عن العمق الواقعي لقضايا الفرد والمجتمع . سيميائية بطي , اعتمد فيها التكنيك في الانتقاء فلن يبالي بمساحة العمل ولن يعير اهتمامه للمحيط البيئي اخذاً بنظر الاعتبار ان مكامن العمل يعتمد بطريقة مباشرة حول العنوان الاسمى لقضية العمل كمن يجمع قضايا الامة من حروب وويلات واحلام وواقع وأوجاع الشعوب تجاه الفقر والحرمان وأجهاض الامل في خلطة تمتزج بدموع الرغبة في انبثاق حالة تغيير يرفض الواقع بصيرورة الازمنة فقد يحسب هذا التمرد الى صراخ من نوع اخر تحملت الجزء الاكبر فرشاة الصمت التي قارعت الاحباط والفشل في الاعتراف ان التيار المفروض على المرء سيصل لقمة الفشل , حالة خانقة من الشعور بالمسئولية تجاه مايناط بكَ من مهام حين تتخذ من الاطار والقماش حلقات رد متسلسلة لسؤال فرد وهذا مااشار اليه عاصف حين اتخذ من اعماله منطلق وقاعدة رصينة لمكوك المجد محطماً تلك العقبات والمعوقات في احتكار سلة الرسائل التي تلوج في خلده فجمع مابين الامل والاصرار في حالة مزدوجة من القلق تجاه الفهم الناقص للمتلقي لذا لانراه ينتمي الى اي عصر قد مضى فقد اختار التفرد كحالة طبيعية بسيطة من ديمومة الامل تجاه رسالته النبيلة معتبراً ان الصمت ابلغ وأكثر حكمةٍ من البوح الا ان مراده لن يلبث طويلاً فقد كشف الستار عن غصاته حين اندلق دلو الوانه امام البشر فولد حلمه فوضى الفهم والتعاطي مع سطور الالغاز في لوحاته الجمَ السنة المتلقي بوح التفسير مدركٍ انه لم يعد الوحيد الذي يحمل في اعماقه الصراخ فقد تشتت كالنور مخترقٍ مشاعر الجمهور في صميم الرؤيا الحقيقية لفنهُ السيميائي الثلاثي الابعاد اذ وجدت العناصر الفعلية داخل اطار اللوحة في شخصنة الواقع والحلم والعقبات كمن يحلق بلا اجنحة ويموت ويبقى على قيد الحياة تلك النظريات التي اكتسحها الفنان بنضوج تام حيث يعلم ماذا يفعل ولن تأتي بصدفة اخرى تأخذها على محمل الوهم مما يفسر تقنية الرسم ان الافكار تجاوزت حدود الاطار بطريقة سينمائية معلنة تم الاعداد لها من تجارب الحياة ارشفتها تلك القضية المستباحة لمخلوق يسمى انسان , الايقونة التركيبية اجادها الفنان في تفاصيل اصبحت تداولية كحالات اجتماعية تكبل وتقيد اصحاب البلاء لن يرمي بالنرد تجاه القدر فقد اكتسب التمرد على الطبقات السياسية بشعوره السباق ان تلك الطبقة كالزيت لن تخلط مع انقياء الشعب واضعاً صوب عينيه بصيص الامل في عتمة الغابة كمن يسير خلف النور الى اخر النفق المظلم فلن يبالي بفحيح الجدران بل رشف ناصع البياض عليها لتكون طريقاً بلا اثار استخدم الطبيعة الام كمادة خامة نقية الفكر ربط فيها الانسان بشركاء الارض احب كل ماحوله من اوجه الحياة ناضل من اجل ديمومة ابتسامته بوجوه البشر جمع الهدف الاساسي للفن من تلك المدارس المتعددة لتكون محط جدل وأيضاح اعطى للوحة عدة وجوه اتسمت بصدق الشعور والمعاناة قضم الخوف تلذلذ بطعمهُ مدركٍ ان الاستسلام للموجة يعرضه لخطر الغرق كل ما اراد ان يصرخ به ان الاعاقة الوحيدة في الحياة اعاقة العقل والفكر فلطالما برزت النجمة في سماء العتمة … انه الامل تلك الشعلة التي لن تطفئ .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Wasseem
إلى الأعلى