العراق يسعى الى تنويع خططه في مجال الطاقة وضمان توفير وقود الغاز بتعزيز انتاجه المحلي والاستغناء عن الاستيراد

نقل تقرير لموقع، أويل برايس Oil Price، عن الخبير والمراقب الدولي في سوق الطاقة العالمية، سايرل ودرشوفن، بأن العراق يسعى الى تنويع خططه في مجال الطاقة وضمان توفير وقود الغاز بتعزيز انتاجه المحلي والاستغناء عن الاستيراد، فيما أشار الى وجود مؤشرات واضحة لتحقيق مستقبل أفضل لقطاع الطاقة في العراق إذا ما تم تنفيذ ستراتيجية استثمار مجدية وأكثـر فاعلية.
وقال الخبير الدولي، ودرشوفن، ان مستقبل صناعة النفط والغاز في العراق يبدو واعدا إذا ما تستطيع حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، من تنفيذ سياسة استثمارية أكثر فاعلية وذات مردود أكبر بالإنتاج خلال الأسابيع القادمة.
وأشار الى انه مع الاحتياطيات الهائلة لموارد النفط والغاز، بنوعيتها الجيدة وكلف الاستخراج القليلة لكل برميل، فإن البلاد كان من المفترض ان تكون حققت خلال السنوات الأخيرة اكتفاء ذاتيا وتعزيزا لقدراتها التصديرية، مع ذلك فإن قيود سياسية داخلية وظروف إقليمية قد حالت دون تحقيق هذا التقدم.
ولكن، يشير التقرير، انه منذ تسلم السوداني للسلطة فان الصورة قد تغيرت على نحو كبير، وان بغداد تعمل الان بنشاط لتقليل اعتمادها على استيراد الغاز والطاقة من الجارة إيران، وتأسيس إطار عمل مالي للاستثمارات أكثر شفافية.
وكانت بغداد قد برز اسمها مرة ثانية خلال الأيام الاخيرة على نطاق الطاقة حيث أعلن مسؤولون عراقيون عن ان البلاد ستمنح قريبا عقدا لإنشاء منصة استيراد الغاز الطبيعي السائل LNG ، بجانب مد خطوط أنابيب جديدة لربط البنى التحتية الموجودة بمحطات طاقة كهربائية في الجنوب. واستنادا لمدير شركة غاز الجنوب فإن استيرادات الغاز السائل ستتم معالجتها عبر رصيف عائم للغاز.
بينما ليست هناك تفاصيل رسمية عن الجهة التي ستجهز العراق بالغاز السائل، فإن التحليلات تشير الى ان شركة قطر للغاز السائل ستلعب دورا في هذا المشروع، في وقت كان العراق قد وضع شركة LNG القطرية بالحسبان في عام 2022.
ويذكر الخبير الدولي في تقريره انه على الرغم من احتياطيات العراق الضخمة من الغاز الطبيعي والغاز المصاحب، فان البلاد كانت وعلى مدى طويل معتمدة على تجهيزات الغاز من إيران. مع ذلك، وتحت ضغوط إقليمية ودولية، فان بغداد تستعد الان لتقليص اعتمادها على طهران بتجهيزات الغاز ساعية للحصول على تجهيزات إضافية من الغاز من شركاء إقليميين ودوليين آخرين.
وكان العراق قد وقع مع تركمانستان اتفاقية لتجهيزه بما يقارب من 20 مليون متر مكعب من الغاز يوميا. وحاليا فإن 60% من محطات توليد الطاقة في العراق تعمل بالغاز، وبالإضافة الى مبادرات الاستيراد من منافذ أخرى، فإن بغداد تقوم من جانبها بتعزيز تجهيزاتها المحلية من الغاز، مع وضع خطة للتوصل الى وضع حد لحرق الغاز المصاحب وتصنيعه بحلول العام 2030 وخطط ستراتيجية أخرى للبدء بالإنتاج من عدة حقول غازية ضخمة في البلد.
ويذكر الخبير الدولي انه إذا ما تعذر تطبيق اتفاقية استيراد الغاز من تركمانستان لأنه يحتاج ان يمر عبر إيران، فان البديل المتاح للعراق هو قطر، ولكن تبقى عملية نقل الغاز المسال من قطر عملية مكلفة وهي تعتبر كحل متوفر قصير الأجل. ولكن اغلب الخبراء يتفقون بان أفضل ستراتيجية للعراق ان يتبعها هو الاستثمار والاستغلال الكامل لإنتاجه الموجود من الغاز، حيث كميات ضخمة منه تحرق حاليا كغاز مصاحب، ويقوم بالوقت نفسه التعجيل بأعمال تطوير محطات معالجة الغاز المصاحب وتوسيع الطاقة الإنتاجية الجديدة.
ويشير الخبير الدولي، ودرشوفن، الى ان سعي الحكومة العراقية لتنويع مصادر الاقتصاد في البلد، والذي يتضمن تعزيز القطاعات غير النفطية وجذب استثمار أجنبي، فانه من المتوقع ان يدفع ذلك لزيادة الطلب الداخلي على الطاقة الكهربائية لمعدلات قياسية.
ويبقى الامر مستغربا بان احتياطيات العراق الضخمة من الغاز ما تزال لم تستغل ولم تستثمر على نحو كبير. التجاذبات الجيوسياسية والتحالفات السياسية المحلية جعلت العراق معتمدا على الاستيرادات وتقييد فعاليته الإقليمية. مع ذلك فان التوجه الحالي الذي تتبناه حكومة السوداني يؤشر لخطوة كبرى نحو استرجاع القوة الاقتصادية للبلد في مجال إنتاج النفط والطاقة.
متابعة: عهد العراق.